|
قضايا |
|
سطور اخيرة لا أجبن من القاتل
حاتم حسن
الحياة صراع؟ وقد يقال حرب فيها استراحات.. حرب على الشيطان للوصول الى سلام الروح، وحرب لاشباع الغرائز لراحة الجسد، وحرب على الغياب والتهميش والتنكير، وصولاً الى الاعتبار والتقدير والمكانة بين الناس.. وحرب على الطبيعة لتوقي أنوائها وقسوتها وعدم ملاءمتها.. وحرب على الموت أملاً بالخلود وبالجنة وحرب على الفناء وتهديدات النوع بالتناسل والانجاب وحتى في ظفر الانسان باللذة فانه لا يبلغها بغير عمل أشبه بالحرب والافتراس واندلاع الحرائق ودائماً ما كانت المعرفة تقاومنا ودائماً ما كان هناك صراع لكي نتغلب على الجهل فالحياة صراع.. وعادة ما يكون في هذا الصراع أو الحرب بألوانها ودرجاتها المختلفة من لا يجدر به ان يدخل طرفاً فيها لأنه ان دخلها قد يخرج عن قوانين اللعبة وأصول الصراع، ويجعل من الموت حلاً.. وهؤلاء هم المذعورون العاجزون عن مواصلة الصراع، فينهون خصومهم ويميتونهم انهاءً للصراع.. فالموتى لا يطلبون الحجة، ولا يحرجون الخصم الجبان.. فالجبان بلا كبرياء.. ولا نسب سوي له بالانسان، وربما كان الحلقة المفقودة بين الذئب والانسان.. لأنه لا يدري، ولا تساعده مداركه ان يدري انه لا أقوى ولا أفتك من سلاح المظلومين الشجعان من الموتى.. وهو سلاح أراد له الجبان ان يكون غير مرئي.. ان يكون مناسباً لأشباح (وفم جراح الضحايا) لا يصرخ في البرية ولا في أقطار السماء فقط، بل وفي دهاليز الروح، وفي ثنايا وجدران وأعماق الوعي القصي.. فهو خيانة لذات الانسان وغدر بالشرف الانساني وتدنيس لقانون الحياة وهزيمة منكرة وبالغة الخزي في مواجهة عادلة في ميدان الحياة.. ثم تهديم لبناء الله. قتل الخصم هروب منه، ومن حجته كانسان له حق الحياة والاختلاف، والصراع وتذوق الذات وطعم التنوع.. بل وحق الخطأ.. فمن حق الانسان ان يخطأ.. لا شيء يبرر قتل الانسان إلا حماية المجتمع من شره على ان يقتل بأسف وبوصفه مريضا لا أمل في شفائه بغير رصاصة رحمة.
|
|
|